الثعالبي

252

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

نحو اليمن ، فمد بصره ; فإذا بالعرش ، فما رد سليمان بصره إلا وهو عنده . وقال قتادة : اسمه بلخيا . وقول سليمان - عليه السلام - : * ( نكروا لها عرشها ) * يريد تجربة ميزها ونظرها ، وروت فرقة أن الجن أحست من سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوجها ، فكرهوا ذلك وعيبوها عنده ، بأنها غير عاقلة ولا مميزة ; وأن رجلها كحافر دابة ، فجرب عقلها وميزها بتنكير السرير ، وجرب أمر رجلها بأمر الصرح ، لتكشف عن ساقيها عنده ، وتنكير العرش : تغيير وضعه وستر بعضه . وقولها * ( كأنه هو ) * تحرز فصيح ، وقال الحسن بن الفضل : شبهوا عليها فشبهت عليهم . ولو قالوا : * ( أهذا عرشك ؟ ) * لقالت : نعم ، ثم قال سليمان عند ذلك : * ( وأوتينا العلم من قبلها ) * الآية وهذا منه ; على جهة تعديد نعم الله عليه وعلى آبائه . وقوله تعالى : * ( وصدها ما كانت تعبد ) * أي : عن الإيمان ، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من قول سليمان ; أو من قول الله ، إخبارا لمحمد عليه السلام : قال محمد بن كعب القرظي / وغيره : ولما وصلت بلقيس أمر سليمان الجن فصنعت له صرحا ; وهو السطح في الصحن من غير سقف وجعلته مبنيا كالصهريج وملئ ماء وبث فيه السمك وطبقه بالزجاج الأبيض الشفاف ، وبهذا جاء صرحا . والصرح أيضا كل بناء عال ، وكل هذا من التصريح ; وهو الإعلان البالغ . ثم وضع سليمان في وسط الصرح كرسيا ، فلما وصلته بلقيس ; قيل لها : ادخلي إلى النبي - عليه السلام - ، فلما رأت الصرح حسبته لجة وهو معظم الماء ، ففزعت وظنت أنها قصد بها الغرق ، وتعجبت من كون كرسيه على الماء ، ورأت ما هالها ، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر ، فكشفت عن ساقيها ، فرأى سليمان ساقيها سليمة مما قالت الجن غير أنها كثيرة الشعر ، فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان عليه السلام : * ( إنه صرح ممرد من قوارير ) * والممرد : المحكوك المملس ; ومنه الأمرد ، فعند ذلك قالت : * ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) * فروي أن